حيدر حب الله

326

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الملاحظة الثانية : ما ذكره الوحيد البهبهاني وغيره من أنّ هذه الكتب متواترة النسبة إلى أصحابها ، إلا أنّ رواتها ليسوا كلّهم ثقاتاً ، ولا أنّ رواياتهم إلى الأئمة متواترة أيضاً ( البهبهاني ، الرسائل الأصولية : 123 - 127 ؛ والشهرستاني ، غاية المسؤول : 407 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 23 ) . وهذه الملاحظة ذات منطق جيّد ، بشرط أن لا تحصر نفسها بالتواتر ، كما ذكرناه في الجواب عن الملاحظة الأولى ، ففتح ملفّ الأصول والمصادر نفسها التي لا يحرز انتساب بعضها إلى أصحاب الأئمّة ، ولو علم فروايات تلك الكتب آحادية مفردة ليس أصحاب الكتب فيها ثقات . . أمر ضروري لتحليل تطوّر الدرس الحديثي وتدوين الحديث تلك الفترة ، فهناك الكثير من أصحاب الأصول عند الإماميّة ورد تضعيفهم في مصادر الرجال ، وحكم بكذبهم ووضعهم في الحديث ، وهم أصحاب أصول روى عنهم أصحاب الكتب الأربعة ، فكيف يمكن مع ذلك تصديق صدور الروايات عن أهل البيت عبر هذا الطريق ؟ ! وبعبارة ثانية : إنّ أصحاب الكتب الأربعة وغيرهم إذا اعتمدوا في رواياتهم على الوثاقة فهناك أشخاص اليوم في أسانيد رواياتهم أعلن كذبهم صراحةً من جانب أشخاص لا يقلّون في نقد الرجال ومجال الجرح والتعديل عنهم مثل النجاشي ، فكيف يحقّ لنا تجاهل هذا النقد الرجالي وادّعاء حصول يقين بالصدور لأجل تشخيص المحدّثين في عصره أو قبله بقليل ، مثل محمد بن سنان وسهل بن زياد ، ورواياتهما بالآلاف ؟ ! وأما إذا اعتمدوا على الوثوق ، فنحن لا نعرف ما هي معايير هذا المحدّث أو ذاك ؟ وما هي القرائن التي قامت عنده ؟ ولعلّه لو وصلتنا اليوم لنقدنا الكثير منها ، فلعلّهم كانوا يعتمدون - ولو بعضهم - أصالة العدالة في كلّ مسلم التي لا نؤمن بها اليوم ، فكيف يحصل لنا يقين بالصدور مع هذا